زيد بن يافع يكتب.. دعونا نضع العصبية جانبا ونتحدث بعقل ومنطق بعيدا عن الانفعال

زيد بن يافع يكتب.. دعونا نضع العصبية جانبا ونتحدث بعقل ومنطق بعيدا عن الانفعال
صورة الكاتب

محور بلس - كتابات|| زيد بن يافع

دعونا نضع العصبية جانبا ونتحدث بعقل ومنطق بعيدا عن الانفعال .. لنفترض جدلا ان السعودية خرجت من المشهد الجنوبي ، وتم تسليم الملف الى الامارات من جديد او أي دولة أخرى، ثم عاد الرئيس عيدروس الزبيدي الى الواجهة بقوة ايضا ، هل يكفي هذا وحده لاستعادة الدولة ، في ظل تحول المملكة الى طرف مناهض لك ولمشروعك ..؟

اريد نقاش عقلاني مش عاطفي !

السؤال هنا ليس عاطفيا ، بل سياسي بامتياز ..

خذوا هذه المعلومة في عام 2020 ، وبعد عودة وفد المجلس الانتقالي من روسيا ، عُقد لقاء بقيادة الدكتور الخبجي بحضور كثير من الاعلاميين والنشطاء والنخب لاحاطة الحاضرين بنتائج الزيارة .. وكانت الرسالة التي نقلت في كل زياراتهم الى روسيا وامريكا وبريطانيا واضحة: كل هذه الدول اخبرت وفد الانتقالي أن ملف القضية الجنوبية بيد المملكة العربية السعودية ، وهي من يفصل في مسارها سلبا او ايجابا .. هذا ما قيل صراحة من دول صناعة القرار ، بل وحتى الخارجية الاماراتية ، في بداية تأسيس المجلس ، اوصلت رسالة مشابهة ..

الشاهد من ذلك : نعم ، حدثت ازمة مع السعوديين في حضرموت وشرخ ليس بالسهل ، ولكن هل من مصلحة قضيتنا ان نتحول الى مسار عداء مباشر مع المملكة ..؟ 

السياسة لا تُدار بردود الفعل ، بل بحسابات المصالح .. اذا كانت هناك سلبيات ، فهناك ايضا ايجابيات ، والعمل الوطني في القضايا الوطنية عبر التاريخ يمر بمنعطفات حادة وتباينات في المواقف ، وكان هناك دائما ثمن يُدفع .. غير ان الفارق يكون في حجم الثمن واتجاهه ..

بعد 2015 ، رأينا اطرافا من الاخونج توزعت بين قطر والسعودية وتركيا .. اختلفنا او اتفقنا معهم ، لكنها قراءة سياسية تقوم على تنويع العلاقات وعدم وضع كل البيض في سلة واحدة .. هذه قاعدة في علم السياسة ، وليست خيانة ولا تناقضا ..

اليوم ، المملكة تفتح ابوابها للتعامل مع القضية الجنوبية في مسارات سياسية واقتصادية واعلامية .. ما الفائدة من استعداء هذا المسار في بدايته ، او تصوير المملكة كخصم استراتيجي ..؟ لماذا لا نُحسن ادارة التوازن كما يفعل غيرنا : طرف يعمل ضمن المسار المفتوح مع المملكة ، وطرف يستمر في قنواته الاخرى ، وفي النهاية الميزان هو مصلحة الجنوب .. اينما وُجدت فائدة حقيقية لقضيتنا ، نأخذ بها دون ان نحرق الجسور او نغلق الابواب ..

السياسة ليست معركة شعارات ، بل فن ادارة الممكن .. والخصومة مع دولة بحجم المملكة قرار استراتيجي لا يُتخذ بدافع الغضب ، بل بعد حساب دقيق للكلفة والعائد ..

قلت سابقا واعيدها اليوم ، في السياسة ربما الغائب اليوم سيكون حاضرا في المستقبل ، فاحمد الشرع ذات يوما كان مطلوب عالمي ، واليوم اصبح متربع على عرش سوريا ..

المرحلة اليوم يجب ان يتم التعاطي معها بالحكمة والعقل ، وليس بردات الفعل الغاضبة ، والاساءة والتخوين ، الذي يعزز الانقسام بين ابناء الشعب الجنوبي ، او فرض لغة الاستعداء لدول المنطقة المؤثرة في صناعة القرار ..

#زيد_بن_يافع