اليوم الأخير في عدن المستقلة
هناك شيء مغيب لم يقله الكثير من طاقم قناة عدن المستقلة، سأقوله لكم اليوم:
لن أتحدث عن معاناتهم في العمل، ولن أتطرق إلى تقييم بيئة العمل، بل سأكتب عن يومهم الأخير في القناة، أو لحظاتهم الأخيرة.
في كل بلدان العالم يتم التعامل مع الموظف كإنسان، لديه حياته الخاصة، وأسرة والتزامات... إلا أن إدارة عدن المستقلة كان الأمر بالنسبة لها مختلف.
عندما جاء قرار إخلاء القناة، كان قرارا مفاجئا، في نهاية دوام ذلك اليوم، وغادر الكثير من الموظفين، وجاءت السيارات والمهندسون وبدأوا بإخلاء المبنى من الكثير من الأجهزة وغادروا.
كثير من الموظفين يسكنون في نفس الموقع، جاءهم إشعار بالخروج.
اتصل بي أحدهم، مرتبك وخائف، قائلا: تعال، الكل مغادر ولا ندري ما الذي يحدث، تعال خذني إلى أي مكان آخر.
في اليوم التالي ذهب بعض الموظفين إلى مقر القناة لأداء عملهم كالعادة، ليتفاجؤوا بوجود قوات تمنعهم من الدخول، وتخبرهم أن القناة أُغلقت!!
البعض منهم كان يشعر بأن القناة بيته، ويخبئ فيها مبالغ مالية وأغراضا شخصية... كلها ذهبت ونهبت لأنه لم يتم إشعارهم من قبل إدارة القناة.
صدم الكثيرون بالخبر، التقيت بكثير من الزملاء في القناة، البعض يفكر كيف يمكنه تسديد إيجار شقته، والبعض الآخر يفكر كيف وأين ينقل عفشه، وهل باستطاعته مواصلة العيش في عدن أم العودة إلى منطقته.
حاولوا التواصل مع إدارة القناة لمعرفة الخطة، ولطمأنتهم بشأن القادم،
وللأسف انقطعت كل خطوط التواصل...
تخيل معي شعور شاب قضى كل وقته ومعظم لحظاته السعيدة، من أعياد وغيرها، وهو بين هذه القناة ليقدم رسالة ويخدم شعبه، وبشكل مفاجئ يصل إلى حقيقة أنه كان مجرد آلة أو أداة تم الاستغناء عنها ورميها لتواجه مصيرها بنفسها.
بل وصل بهم الأمر إلى إخراج الكثير منهم من قروبات وحسابات القناة، فهنا لا يوجد شعور يمكن أن يصل إلى الموظف إلا انعدام الثقة فيه.
وعندما قرر الموظفون القدوم إلى العاصمة الرياض ومواصلة العمل لخدمة القضية والوطن من خلال انضمامهم إلى قناة #الجنوب_اليوم، يتم اتهامهم من قبل من تخلى عنهم وتركهم دون أي ذرة احترام أو تقدير!.




