«ثورة»: نموذج ذكاء اصطناعي عربي يبني بديلًا أخلاقيًا خارج نطاق عمالقة التكنولوجيا
في خضم السباق العالمي المحموم نحو تطوير الذكاء الاصطناعي، برز مشروع «ثورة» كنموذج عربي يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في هذا المجال، ليس من حيث التقنية فقط، بل من حيث الأخلاقية والخصوصية والسيادة الرقمية للمستخدم.
أصل المشروع ومؤسّسوه
أسّس مشروع «ثورة» شقيقان من أصول سورية، هاني وسعيد الشهابي، اللذان غادرا سوريا قبل عام 2011 واستقرا في ألمانيا، حيث عملا في شركات تقنية أوروبية قبل أن يقرّرا تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يعكس رؤية مختلفة عن تلك التي تهيمن عليها الشركات الكبرى في وادي السيليكون.
ينطلق الشقيقان من فكرة أن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات تقنية، بل تؤثر بشكل مباشر في حياة المستخدمين وثقتهم في المنصات التي يعتمدون عليها. وقد دفعهما هذا الإدراك إلى ترك وظائفهما والعيش فكرة بناء منصة تخدم الإنسان وليس المستثمر.
أهداف الرؤية وأساسياتها
يركّز مشروع «ثورة» على مجموعة من المبادئ الأساسية:
الأخلاق قبل التقنية: يرى مؤسّسو المشروع أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الكبرى تعطي الأولوية للأرباح على حساب رفاه الإنسان، ما جعلهم يسعون إلى بديل يضع الإنسان أولاً.
الخصوصية كحق أساسي: يؤكد الفريق أن بيانات المستخدم ملكية شخصية له، وبالتالي لا تُستخدم لأغراض التدريب أو تحليلها لتحقيق أرباح أو تحسين ذكاء النموذج بصورة تعتمد على جمع ضخم للبيانات.
الاستقلالية عن الشركات والحكومات: رفض «ثورة» أي تمويل أو شراكات مع جهات خارجية، خوفًا من التأثير على رسالته الأساسية.
الاختلاف في التقنية
على المستوى التقني، لا يكتفي مشروع «ثورة» بكونه عربيًا في الهوية فحسب، بل يعتمد على بنية مختلفة عن معظم النماذج الحديثة. فهو يستخدم نموذجًا مفتوح المصدر يسمى GLM-4.5 Air من نوعية "خليط الخبراء"، ولكن بدلًا من تفعيل كل المعايير الـ100 مليار في كل عملية استعلام، يقوم بتفعيل حوالي 12 مليار معيار فقط لكل سؤال. ويُعتقد أن هذا الأسلوب يمنح النموذج مزايا في الكفاءة وسرعة الاستجابة وتقليل استهلاك الطاقة مقارنة ببعض المنافسين.
يقول مطورو «ثورة» إن هذا النهج يجمع بين الفعالية العالية والانخفاض النسبي في التكلفة، كما يسمح بتوافق أكبر مع واجهات برمجة متعددة، ما يسهل دمجه في تطبيقات مختلفة.
الأخلاق واحترام الخصوصية
يرى مؤسّسا المشروع أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون مجرد أداة تؤثر على حياة الناس فحسب، بل يجب أن يخدم القيم الإنسانية المشتركة مثل العدالة واحترام الخصوصية والحرية. وقد استمدّا هذا التوجه من تجاربهما الحياتية في سوريا وألمانيا، حيث واجها مفاهيم السلطة والقمع والخصوصية بطريقة مباشرة، ما دفعهما إلى تصميم نموذج يختلف جذريًا عن النماذج التي تهيمن عليها الشركات الغربية الكبرى.
كما يؤكّدان أن «ثورة» لا تسعى فقط إلى أن تكون أفضل تقنيًا، بل أن تغيّر طريقة تفكير الناس تجاه الذكاء الاصطناعي، فتحوّل من كونه أداة بيد الشركات الضخمة إلى أداة بيد المجتمع يخدمه ويضمن احترام حقوقه وخصوصياته.
نظرة مستقبلية
إضافة إلى كونه منتجًا تقنيًا، يرى مؤسّسو المشروع أن «ثورة» يعد بيانًا فكريًا أخلاقيًا في عالم يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي، ويطرح تساؤلات جوهرية حول الخصوصية، السلطة، ودور الإنسان مقابل التكنولوجيا. حيث أن التطبيق على متجر بلاي حصل على 5 نجوم وجميع التعليقات كانت إيجايبة، أي أنهُ لا يوجد تعليق سلبي واحد حتى، هذا ما يجعل التطبيق مميزاً عن جميع التطبيقات المعروفة، فبدايته القوية تُعطي نظرة مستقبلية لتطبيق عظيم يبرز دور العرب بالتكنولوجيا ومهارتهم وإبداعاتهم.




