لا حوار جنوبي خارج عدن: السيادة تبدأ من العاصمة عدن ومن خارجها يفقد الحوار شرعيته .

عدن عاصمة استثنائية في الوعي الجنوبي؛ إنها رمز الدولة السابقة، وعاصمة القرار السياسي . انعقاد الحوار فيها يعني اعترافاً عملياً بأن الجنوب يناقش مستقبله على أرضه، وتحت سقف إرادته، 

انعقاد الحوار داخل عدن، تتعزز ثلاثة معانٍ أساسية: الملكية المحلية للعملية السياسية: يشعر المواطن بأن ما يُطبخ سياسياً ليس بعيداً عنه. و تعزيز الشرعية الشعبية: لأن القرار يصدر من الجغرافيا المعنية لا من خارجها.

  إضافة إلى تحرير النقاش من ضغط الوصاية السعودية 

أما نقل الحوار إلى الرياض ، 

 يعني سيطرة الرياض على القرار الجنوبي الحر و ما فشلها الذريع إلى حدود كتابة هاته السطور و استمالة ضعفاء النفوس الجنوبية و هم قلة القلة قلصت الثقة بين الشارع الجنوبي و نوايا الرياض المفضوحة

يرى أنصار عقد الحوار خارج عدن أن الرعاية الإقليمية قد توفر ضمانات أمنية، أو اعترافاً سياسياً سريعاً بالمخرجات. غير أن التجربة تُظهر أن السعودية بحكم طبيعة نظامها لن تكون محايدة بالكامل؛ إذ تمتلك القدرة على التأثير في جدول الأعمال، وضبط الإيقاع، وإعادة توجيه النقاش بما يخدم مصالحها التوسعية 

في تجارب نزاعات متعددة حول العالم، أثبتت الممارسة السياسية أن مكان الحوار يؤثر في شرعية نتائجه. حين يُعقد النقاش داخل الإقليم المعني، تتعزز الثقة المحلية، ويشعر المجتمع الدولي بأن العملية تستند إلى قاعدة شعبية فعلية. أما حين يُدار الملف خارج حدوده، فإن الاتهامات بـ”الهندسة السياسية” تلاحق مخرجاته، فالحوار في عدن يمنح زخماً معنوياً وسيادياً، لكنه لن ينجح إن لم تتوافر إرادة سياسية صادقة، ورؤية واضحة لمستقبل الجنوب.

الدور الذي تلعبه السعودية في الشأن الجنوبي، يُنظر إليه من قبل الرأي العام الجنوبي من زاوية التأثير المباشر في مسار القرار السياسي المتعلق بمستقبل الجنوب.إن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يُبنى على معادلة التبعية، بل عبر تمكين الجنوبيين من إدارة حوارهم بأنفسهم، واتخاذ قراراتهم تحت سقف مؤسساتهم، وعلى أرضهم.

.