فك الارتباط لم يعد افتراضًا بل نتيجة قائمة

‏يبدو أن الأستاذ العزيز لطفي نعمان قد انتبه متأخرًا إلى حقيقة بسيطة أن "الشقيقة الكبرى" نفسها هي التي ارتضت أن يُعزف نشيد الجنوب العربي على أرضها وتحت سمائها، وهو نشيد تبنّاه المجلس الانتقالي الجنوبي الذي ادّعت لاحقًا أنها "حلّتّه"ثم أدعت أنها أبتلعته في بطنها لكنها عجزت عن تهضمه، وبينما كانت في الوقت ذاته تعزف نشيد دولته وترفع علمه.

فك الارتباط السياسي هو الواقع بعد قرارات الرياض الأحادية، وحتى وإن حاولت الشقيقة التراجع عنها أو "تصحيحها" بعد أن أفاقت كما أفاق العزيز جداً لطفي، فإن أثرها السياسي تحقق بالكامل من وجهة نظر الجنوبيين. وهو بالضبط ما أعلنه الرئيس الراحل علي سالم البيض في 21 مايو 1994، لكن الفارق أن ما احتاج عقودًا لإثباته نظريًا، تحقق عمليًا هذه المرة بيد السعودية لا بيد غيرها.

سعى كثيرون سنوات طويلة لإقناع العالم بأن الانفصال واقع سياسي لا شعار عاطفي، فإذا به يتحقق بالفعل عبر سياسات الأمر الواقع، السعودية أرادت (الحفلة) بطريقتها، وحصلت عليها بثمنها، أما الجنوب، فخرج من ذلك كله بحقيقة سياسية مؤلمة للبعض .. أن فك الارتباط لم يعد افتراضًا، بل نتيجة قائمة.

المهم على أبناء اليمن أن يقتنعوا بأن لم يعد لديهم في الجنوب سوى الذكريات، لا وحدة بين صنعاء وعدن، لكل طريق عليه أن بخوض فيه وعلى العزيز لطفي أن يتعايش مع الحياة الجديدة كذلك هي حياة المطلقات يجدّن أنفسهّن في اختبار الحياة منفردات وعليهّن البحث عن مسالك آمنة ليعشّن في سلام وسكون.

يسعدني أن يكون أول من أفاق هو العزيز لطفي نعمان فلم يكن يليق بغيره إلا أن يفيق أولاً 

ومن روائع الذكريات سيردد الحضرمي من على جبل شمسان

أحبه ربا صنعاء عجب كيف حالكم

وهل عندكم ما حل بالعاشق المضني

وهل تذكرونا مثلما ذكرنا لكم