صلاح بن لغبر يكتب.. إلى الإخوة في الوفد الجنوبي
لا أحد يشك في نواياكم، لكن السياسة لا تُقاس بالنوايا ولا بالوعود بل بالنتائج وبالبيئة التي يُدار داخلها المسار.
المسار القائم لا يبدو مجرد حوار بين أطراف جنوبية، بل إعادة تشكيل لمعادلة التمثيل نفسها.
ما يحدث عملياً هو نقل القضية من حالة “كيان صاحب قضية” إلى حالة “أطراف داخل قضية”، أي تحويل الجنوب من طرف سياسي محدد إلى ساحة نقاش مفتوحة بلا حامل واضح.
عندما يُسحب الغطاء السياسي والعسكري من أي قضية، لا تُحلّ… بل تُدار.
وحين يصبح الجميع ممثلين، لا يعود أحد ممثلاً.
لهذا يجب التوقف أمام جوهر المسألة:
هل أنتم طرف تفاوض أم مجرد حضور أفراد داخل عملية هندسة سياسية سعودية خاصة بالرياض ؟
وجودكم كأفراد، مهما كانت مكانتكم، يختلف جذرياً عن وجودكم كامتداد لكيان سياسي وعسكري واضح.
فالأفراد يمكن جمعهم وتبديلهم وتوسيعهم وإضافة غيرهم إليهم، أما الكيان فلا يمكن تجاوزه إلا بتفكيكه أولاً… وهذا ما يبدو أنه يحدث.
تفكيك المرجعية لا يهدف لإنهاء القضية، بل لتحويلها إلى ملف قابل للإدارة والتحكم.
فالفراغ السياسي والعسكري ليس حالة عابرة، بل أداة؛ وفي الفراغ يصبح القرار لمن يدير المسار، لا لمن يحضر الجلسة أو الحوار
عند هذه النقطة يتحول المشاركون، من حيث لا يشعرون، من ممثلين لقضية إلى عناصر ضمن ترتيبها الجديد.
اسألوا أنفسكم بوضوح:
هل لديكم تعريف محدد لطبيعة الحوار؟
لأطرافه؟
لمنهجه؟
لسقفه الزمني ؟
لنتائجه الملزمة؟
أم أن الحضور يسبق المعرفة؟ وهنا تكمن الخطورة، حيث يدخل المرء معركة لا يعرف أي شيء عنها
أنتم اليوم لا تتحملون مسؤولية قرار فقط، بل مسؤولية شكل المرحلة التي ستنشأ بعده؛ لأن أخطر القرارات التاريخية ليست تلك التي تُفرض بالقوة، بل تلك التي تُصنع في ظروف غامضة وتُمرَّر تحت عنوان المشاركة.
ولهذا، قبل الاستمرار في أي مسار، يجب معرفة:
هل أنتم تفاوضون على قضية… أم يجري التفاوض بكم داخلها؟
الوضوح هنا ليس ترفاً سياسياً، بل شرط بقاء القضية نفسها.
#صلاح_بن_لغبر




