بن زايد الذي كسر حاجز الخطر ليطمئن شعبه حين ترسم الشجاعة خارطة الأمان من قلب أبوظبي
محور بلس - عين الجنوب:
في اللحظات التي تحبس فيها الأنفاس، وتتجه فيها الأبصار نحو السماء ترقباً لثوانٍ قد تغير مجرى التاريخ، تظهر المعادن الحقيقية للرجال، وتتجلى الفوارق الجوهرية بين "المسؤول" وبين "القائد" الذي يرى في شعبه امتداداً لروحه وكيانه. في تلك الساعات العصيبة التي شهدت فيها المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وبينما اختارت بعض القيادات الانكفاء خلف الجدران العازلة أو اللجوء إلى المخابئ والسراديب البعيدة عن الأنظار تأميناً للذات، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم للعالم درساً استثنائياً في "فلسفة الثبات".
لم يكن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، يبحث عن أمان شخصي خلف الأبواب الموصدة، بل كان كما عهده شعبه، جبلًا شامخًا لم تهزه ريح الأزمات. وفي الوقت الذي خيم فيه الصمت والوجل على الكثير من العواصم، كانت تحركات سموه في شوارع الإمارات، وأسواقها، ومستشفياتها، تبعث رسالة صامتة لكنها مدوية: "نحن هنا، والأرض ثابتة، والبيت متوحد".
إن المشهد الذي رصده القاصي والداني لم يكن مجرد جولة تفقدية بروتوكولية، بل كان تجسيداً حياً لكسر حاجز الخوف. فبينما كانت المسيرات والصواريخ ترسم خطوط القلق في سماء المنطقة، كان محمد بن زايد يتنقل بين أبناء شعبه والمقيمين على أرضه بكل هدوء وثقة، يصافح هذا، ويطمئن على ذاك، ويوجه الكوادر الطبية والخدمية، وكأن لسان حاله يقول إن القيادة ليست منصة للحكم، بل هي خندق متقدم للدفاع عن كرامة الإنسان وطمأنينته.
هذا الحضور الميداني في ذروة التوتر العسكري ليس غريباً على مدرسة "زايد"، لكنه في هذا السياق الزماني والمكاني تحديداً، يكتسب أبعاداً أسطورية. لقد أعاد سموه تعريف مفهوم "الأمن القومي" ليجعله مرتبطاً بمدى قرب القائد من ناسه في أحلك الظروف. لم يترك شعبه يواجه المجهول وحيداً، ولم يكتفِ بإصدار البيانات من الغرف المغلقة، بل جعل من جسده وروحه صمام أمان، ومن ثباته وقوداً للصمود النفسي والمجتمعي.
إن الشجاعة التي أظهرها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو يتحرك بين الأحياء والشوارع بينما المنطقة تغلي، وضعت حداً فاصلاً بين القيادة التي تخشى على حياتها، والقيادة التي تفتدي حياة شعبها بحضورها. لقد أثبت للعالم أن القوة لا تكمن فقط في الترسانات العسكرية، بل في تلك العلاقة الوجدانية العميقة بين حاكم يثق في شعبه، وشعب يرى في حاكمه الجبل الذي لا يميل، والدرع الذي لا ينكسر.
بقي محمد بن زايد وحيداً في الميدان من بين الكثيرين، ليس لأنه لا يدرك حجم الخطر، بل لأنه يدرك أن "هيبة الدولة" تبدأ من "ثبات القائد". وبينما كانت السراديب تمتلئ بالخائفين، كانت شوارع الإمارات تزدحم بالثقة، مستمدةً نورها من ملامح قائد لم يعرف يوماً طريقاً للوراء، فاستحق أن يكون "عظيم الإمارات" الذي يسير بين شعبه، واليقين يملأ قلبه بأن الله حافظٌ لهذه الأرض ومن عليها.




