إيران تستبق الهجوم المحتمل بخطة طوارئ.. شراء السلع وتخزينها قبل انفجار الحرب
محور بلس/ متابعات
وسط هذا الحشد العسكري الأميركي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، بدء تنفيذ إجراءات طوارئ لتعزيز إمدادات السلع الأساسية، وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، تحسّباً لأي هجمات.
وخلال اجتماع عقده، الثلاثاء، مع محافظي الأقاليم الحدودية، أصدر بيزشكيان أوامر تهدف إلى "إزالة البيروقراطية الزائدة وتسريع استيراد السلع الأساسية"، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.
وقال بيزشكيان في الاجتماع: "نقوم بتفويض الصلاحيات إلى المحافظات حتى يتمكن المحافظون من التواصل مع السلطة القضائية والمسؤولين في المؤسسات الأخرى واتخاذ القرارات بأنفسهم".
وعقب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في يونيو الماضي، أعلنت حكومة بيزشكيان، تفويض الصلاحيات إلى جميع الأقاليم الـ31، بما يتيح استمرار عمل الحكومة.
وبموجب الإجراءات التي أُعلنت الثلاثاء، يُسمح للمحافظين بمتابعة "استيراد السلع دون استخدام العملة الأجنبية"، عبر آليات مثل المقايضة مع الدول المجاورة، متجاوزين الإجراءات البيروقراطية السابقة.
ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى نقل الصلاحيات إلى الأقاليم في حال اغتيال شخصيات قيادية بارزة، حسبما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وسبق أن حذرت الحكومة الإيرانية من أن أي هجوم سيقابل بـ"رد قادر على زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، للصحافيين، الاثنين الماضي، إن طهران "قادرة أكثر من أي وقت مضى" على القيام بـ"رد مؤلم" على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، حسبما نقلت CNN.
وأضاف: "وصول سفينة حربية واحدة أو عدة سفن لا يؤثر في عزم إيران الدفاعي. قواتنا المسلحة تراقب كل التطورات ولا تضيع ثانية واحدة في تعزيز قدراتها".
إمدادات النفط والغاز
بحسب "فاينانشيال تايمز"، حذّر الحرس الثوري الإيراني دولاً في المنطقة من أن أي هجمات جديدة قد تعرّض مرور إمدادات النفط عبر مضيق هرمز للخطر.
وقال محمد أكبرزاده، نائب الشؤون السياسية في القوات البحرية للحرس الثوري، الثلاثاء، وفق وسائل إعلام رسمية: "لا نريد تعريض الاقتصاد العالمي للخطر، لكن الأميركيين وداعميهم لا يمكنهم الاستفادة من حرب يبادرون بشنّها ضد إيران".
وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني "لديه سيطرة كاملة على الجو والأرض ومياه مضيق هرمز". وتابع: "إذا تم استخدام المجال الجوي أو الأرض أو المياه الإقليمية للدول المجاورة ضد إيران، فسيُعتبر ذلك عدوانياً".
وأكد الجيش الإيراني، تعزيز كفاءة قدراته الصاروخية بعد هجمات يونيو الماضي، والتي أطلقت خلالها إيران موجات متعددة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية.
ووفق "نيويورك تايمز"، كثّف مسؤولون في البنتاجون، مشاوراتهم مع حلفاء إقليميين خلال الأيام الأخيرة. وزار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، سوريا والعراق وإسرائيل في مطلع الأسبوع، للتشاور مع ضباط أميركيين ونظرائهم هناك.
وأضافت الصحيفة، أن مسؤولين أميركيين نقلوا رسالة إلى المسؤولين العراقيين مفادها أنه في حال تصاعد التوتر مع إيران، وإذا أقدمت ميليشيات في العراق على استهداف قواعد أو قوات أميركية، فإن الولايات المتحدة سترد عليها.
تقييمات استخباراتية أميركية
ووسط تصاعد التوتر في المنطقة، تلقى ترمب عدة تقارير استخباراتية أميركية، تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية "يزداد ضعفاً"، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أشخاص مطلعين.
وتشير التقارير إلى أن قبضة الحكومة الإيرانية على السلطة "باتت في أضعف حالاتها منذ الإطاحة بالشاه في ثورة عام 1979".
وبحسب هذه التقارير، فإن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي هزّت أركاناً داخل الحكومة الإيرانية، لا سيما بعدما امتدت إلى مناطق من البلاد كان المسؤولون يعتقدون أنها معاقل دعم للمرشد علي خامنئي.
قدّر البنتاجون في استراتيجية الدفاع الأميركية لعام 2026، أن السلطات الإيرانية، أبقت الباب مفتوحاً أمام إمكانية السعي مجدداً لـ"امتلاك سلاح نووي".
ورغم تراجع زخم الاحتجاجات، لا تزال الحكومة في وضع صعب. فقد شددت تقارير استخباراتية مراراً على أن الاقتصاد الإيراني، إلى جانب الاحتجاجات، يعاني ضعفاً تاريخياً.
وأشعلت الصعوبات الاقتصادية احتجاجات متفرقة في أواخر ديسمبر الماضي. ومع اتساع رقعة التظاهرات في يناير، وجدت الحكومة الإيرانية نفسها أمام خيارات محدودة لتخفيف الضغوط المالية عن العائلات.
وحذر ترمب من إمكانية توجيه ضربة لإيران، ولكن مستشاريه انقسموا حول جدوى توجيه ضربات، خصوصاً إذا كانت مجرد ضربات رمزية تستهدف عناصر حكومية "متورطة في القمع"، وفق "نيويورك تايمز".
الإيرانيون يعيشون "فترة صعبة"
واعترفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، بحجم الضغوط على بلادها، قائلة إن "ظل الحرب الثقيل يخيم على البلاد، ما فاقم المشكلات القائمة بشكل كبير".
وبالنسبة للإيرانيين، فإن السجال المتواصل بين ترمب وطهران يطيل فترة "صعبة"، فيما لا يزال كثيرون يشيعون أقاربهم الذين سقطوا خلال موجة الاحتجاجات.
كما تدهورت الظروف الاقتصادية أكثر، إذ هوى سعر العملة الإيرانية، الريال، إلى أدنى مستوى له على الإطلاق. فقد بلغ، الثلاثاء، نحو 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الأميركي الواحد، بحسب عدة مواقع إيرانية متخصصة في تتبع أسعار العملات.
ووفق CNN، بدت الحياة في طهران بالعودة إلى وتيرتها الطبيعية تدريجياً، رغم مخاوف السكان من إمكانية تعرض البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي واسع.
وفي رد على وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، عُلقت لافتة ضخمة من أربعة طوابق في ساحة "الثورة" بوسط طهران، تُهدد بتدمير حاملة الطائرات الأميركية.
وتحمل اللافتة تحذيراً باللغتين الإنجليزية والفارسية يقول: "من يزرع الريح يحصد العاصفة"، فوق صورة لسطح حاملة طائرات أميركية مغطى بالجثث ومخطط بالدماء التي تنساب إلى البحر في شكل يشبه خطوط العلم الأميركي.
وعلى بُعد بضعة شوارع، تُظهر لافتة حكومية أخرى حادثة أسر زورق تابع للبحرية الأميركية في عام 2016، حيث يظهر أفراد من مشاة البحرية الأميركية راكعين في وضعية استسلام، وأيديهم مقيّدة خلف رؤوسهم.




