منذ سنوات يتعرض المغترب الجنوبي لمضايقات عنصرية من بعض السعوديين، مواطنين عاديين وعناصر أمنية
منذ سنوات يتعرض المغترب الجنوبي لمضايقات عنصرية من بعض السعوديين، مواطنين عاديين وعناصر أمنية.
في أغسطس 2024م كنت في مكة لأداء مناسك العمرة مع والدتي، وكنت أقيم في أحد فنادق مدينة جدة. ذات ليلة ذهبت إلى مطعم هندي، وهناك كنت أتحدث مع العامل الهندي عن بعض الأصناف، فسمعني شخص في منتصف الأربعينات تقريبا، وكان ينظر نحوي ويبتسم. اقتربت منه وسلمت عليه كمن يعرفه تماما، وقلت له: تفضل معي. لم يتردد وجلسنا.
نزل طلبه قبل طلبي، ثم جاء طلبي: تشيكن سيزلرز وخبز. كان مستغربا من تعاملي معه، فقد تعاملت معه كأنه صديقي، لكن الصمت كان هو السائد حتى قطعه بسؤال: هل أنت مقيم هنا؟
قلت: لا، أنا في عمرة، وهذه أول مرة أجي هنا.
فسألته: من أي شبوة أنت؟ فضحك.
وبدأ يحكي لي أنه جاء إلى السعودية في العام 2011م، ومنذ ذلك الوقت وهو بالكاد يوفر مصاريف الأسرة وما يدفعه للكف
وبعض المدخرات البسيطة التي جمعها وهي لا تتجاوز 200 الف ريال سعودي جمعها طوال كل هذه السنوا
قال لي: الكفيل حقي حرمة، ودائما أعاني طوال الشهر من كثرة طلباتها، إلى درجة أني كلما حاولت نقل كفالتي تهددني بأنها ستبلغ عني هروب.
قلت: وكيف؟
قال: لا أستطيع، أنا تحت رحمتها.
أردف بحسرة: تصدق أنها تتصل بي أحيانا الساعة الثالثة فجرا تطلب مني أن أحول لها فلو لتشتري حليب لطفلها؟
قلت له: طيب لماذا لا تعود إلى بلدك وتسوي لك مشروع هناك؟
قال لي إن مسألة الخروج من هنا صعبة، وكل ما تملك من أموال هو لك طالما أنت في داخل البلد.
انتهيت من الأكل وذهبت إلى المغسلة، فتبعني يسألني: هل أتيت ب أم بالطائرة؟
قلت له: بالطائرة.
فقال: لو كنت عارف كنت طلبت منك تجيب لي شيئا من عدن.
أعطيته رقم هاتفي ثم غادرت، وبعد يومين وأنا في مطار جدة اتصلت به وأخبرته أني في المطار، فزعل أني لم أخبره. ولكن بعد ستة أشهر التقيت به في عدن، وأخبرني أنه يعيش راحة نفسية حرم منها سنوات طويلة، وقد فتح له مشروعا في عدن وبدأ يؤسس من جديد.
سألته: المهم أنك خرجت فلوسك؟ فضحك وقال بطريقة عجيبة: لم تسألني لماذا خرجت.
قلت: كيف؟
قال: سرقوا سيارتي وجلست أبحث عنها أكثر من شهر، ثم حصلتها في الشرطة، وحين ذهبت لاستلامها تعرضت لمعاملة بشعة ومهينة. تم إدخالي غرفة واستجوابي: لماذا تركت سيارتك مفتوحة والمفتاح فوقها؟ قلت لهم إني أوقفتها أمام السوبر ماركت. وبعد تحقيق طويل طلب مني الضابط قات. قلت له: لا أخزن إطلاقا. قال: تصرف. فاتصلت بصديق أسأله إن كان ممكن أن أحصل على قات للضابط، فحذرني صديقي أنه قد يكون فخ، فاعتذرت من الضابط، لكنه طلب مني مبلغا ماليا كبيرا أدفعه له فوق السيارة أثناء استلامها، فدفعت وذهبت وبعت السيارة، وخرجت الفلوس عن طريق بعض الأصدقاء، وسجلت خروج نهائي وغادرت، والرزق بيد الله.
سألته: هل السعوديون يحترمون المواطن الجنوبي؟
قال لي: بل العكس، إذا أنت جنوبي فأنت شيوعي وإيراني، ولكن لو أنت من الشمال فإنهم يحترمونك خاصة إذا كنت من الزيود.
مضت الأيام ولم أتناول هذه القصة حتى الليلة، حين رأيت رسالة من صديق جنوبي يقيم في السعودية. هذا هو وضع المقيم الجنوبي في السعودية: إهانة شبه يومية، والسبب أنه مواطن جنوبي مكروه من النظام السعودية.
#صالح_أبوعوذل
رسالة من مغترب يمني




