أحمد صالح يكتب.. شبوة أولا
محور بلس - كتابات|| أحمد صالح
دلا أعتقد أن هناك شخصية شبوانية مرت علينا أكثر حرصا على شبوة وأمنها ونسيجها الاجتماعي من الشيخ عوض بن الوزير. هذه ليست مجاملة، بل حقيقة استندت إليها من خلال وقائع وأحداث وواقع ملموس، عايشته كمواطن من أبناء هذه المحافظة.
الشيخ عوض بن الوزير لم يأت بشعارات براقة، بل بمواقف ثابتة ومسؤولية وطنية واضحة. فهو من وضع يده بيد أولئك الذين اختلف معهم ذات يوم، ممن جعلوا من شبوة يوما ما سجنا كبيرا لكل من يخالف توجهات مأرب، قائلا: دعونا نبدأ صفحة جديدة، شبوة للجميع، شبوة أولا. هذه العبارة لم تكن مجرد شعار، بل كانت نهجا عبر عن رغبة حقيقية في تجاوز الماضي وتوحيد الصف.
من يملك هذا العقلية الواعية لا يمكن أن يقف اليوم موقفا مناطقيا أو عنصريا ضد منطقة أو قبيلة بعينها، لأن من ينادي بالمصالحة ويسعى فعليا لتطبيقها بشتى الطرق لا يمكن أن يمارس الإقصاء. غير أن هذا لا يعني التهاون مع من يسعى إلى تمرير مشاريع الغير على حساب أمن شبوة واستقرارها، فلابد أن تكون للدولة هيبتها وحضورها، ومن يعبث بأمنها عليه أن يتحمل تبعات قراراته، وعلى الجميع أن يتخذ موقفا موحدا تجاهه.
لقد دفعت شبوة ثمن المناطقية والعصبية القبلية كثيرا، حتى أنكشف ضعفها للغير، وتهاوى جدارها الشامخ الذي كان يحميها. صار الآخرون قادرين على التسلق عليه متى أرادوا، لأن أهلها انشغلوا بخلافاتهم الداخلية بدل أن يوجهوا جهودهم نحو البناء والتنمية.
الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن شبوة لن يكون أحد أحرص عليها من أبنائها، ولن يأتي أحد من خارجها لإصلاحها. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، من مصالحة الذات وتغليب المصلحة العامة على الولاءات الصغيرة.
كفى شطحات باسم المنطقة، وكفى عنصرية مبنية على الانتماء الأسري أو القبلي. فشبوة أكبر من الجميع، ولن تنهض إلا بجميع أبنائها، على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم.




