جزوليت يكتب: الدماء في عدن تكشف الوجه الحقيقي للرياض

جزوليت يكتب: الدماء في عدن تكشف الوجه الحقيقي للرياض

محور بلس - د. توفيق جزوليت

ما يجري في عدن فضيحة سياسية تكشف الوجه الحقيقي للسياسة السعودية في الجنوب. منذ تدخلها العسكري في وادي حضرموت اتبعت سياسة مزدوجة: القوة العسكرية والقمع لفرض السيطرة على الأرض. و حوارات مشروطة و فاشلة تحت وصايتها لإضفاء شرعية مزيفة على النفوذ والسيطرة.

هذه السياسة تكشف تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي، الذي يدعو إلى الاستقرار والشرعية، وبين الواقع الميداني، حيث يُدار الجنوب تحت وصاية سعودية توسعية تمنع أي خيارات حقيقية للشعب الجنوبي.

انتشار مستمر للقوات السعودية والمليشيات الموالية لها في عدن والمناطق الاستراتيجية، أصبح أداة لإدارة المشهد الجنوبي وفق مصالح الرياض ، عبر قمع التظاهرات بفعل القوة وقيود على حرية التعبير، وإعادة إنتاج بيئة خوف تؤثر على القرار الجنوبي لاستعادة دولته

ما يسمى بـ “الحوار الجنوبي” هو أداة تزييف سياسي يدار تحت وصاية السعودية، مع تحديد سقوف مسبقة للبحث في القضايا الجوهرية.بل و تُستبعد منه أي خيارات حقيقية تتعلق بتقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية.

المشاركة في الحوار الحالي تعني القبول بالإملاءات والقمع، ومنح الرياض فرصة لفرض إرادتها

بالقوة.

لا ريب ان الوحدة الجنوبية والتنسيق السياسي المستقل هما السبيل الوحيد لمواجهة التوسع والسيطرة وحماية المدنيين وضمان عدم تكرار إراقة الدماء.

السياسة السعودية في الجنوب، القائمة على القوة العسكرية والقمع والحوار المزيف تحت وصاية الرياض، أثبتت فشلها على الأرض. .. أما إراقة الدماء في عدن تحذير صارخ: استمرار هذا النهج سيزيد الاحتقان ويعمّق الأزمة، ولن يحقق أي استقرار دائم.

الشعب الجنوبي لن يقبل إلا بمستقبل مستقل لدولته، ورفضه للحوار الوصائي في الرياض هو رد مشروع وحتمي على سياسة الهيمنة والقمع."