تحية من القلب إلى العاصمة عدن … عدن التي تعلّمنا منها أن الأحلام الكبيرة تستحق أن نسافر من أجلها.

تحية من القلب إلى العاصمة عدن … عدن التي تعلّمنا منها أن الأحلام الكبيرة تستحق أن نسافر من أجلها.
جرافيك محور بلس

محور بلس مقال (( لـ د. هدى الكازمي))

بعد خمس سنوات من نيل درجة الماجستير، أبدأ اليوم مرحلة جديدة في مسيرتي العلمية بالسفر إلى تونس لمواصلة دراستي لنيل درجة الدكتوراه. خطوة لم تكن سهلة، لكنها كانت خيار الإيمان بأن طريق العلم يستحق الصبر والاغتراب والسعي.

فحين يكرّس الإنسان جلّ اهتمامه لتحقيق هدفٍ يؤمن به، ويسخّر جهده وإصراره لنيل ما يتمناه في مساره العلمي والعملي، فإن ذلك أولًا توفيق من الله عزّ وجل، ثم ثمرة جهدٍ ومثابرةٍ وصبرٍ طويل.

هي لحظات ينتظرها الإنسان بفخر، لحظات قطف الثمرة بعد سنوات من العمل والتعب، حين تقترب من تحقيق ما سعيت إليه طويلًا للوصول إلى الهدف جميل… لكن الأجمل من ذلك هو الطريق الذي سلكته للوصول إليه؛ تلك التحديات والصعاب، وتلك اللحظات التي صنعت منك إنسانًا أقوى وأكثر إيمانًا بما يسعى إليه.

ومن تونس، حيث نقيم هذه الفترة للدراسة والتحضير لاستكمال الترسيم في مجال الإعلام، نمضي أيامنا بين القراءة والبحث والمراجع، منشغلين بكل لحظة في سبيل هذا الهدف العلمي.

منذ أكثر من شهر وأنا هنا، بعيدة عن عدن وأهلها وذكرياتها التي تسكن القلب. ومع اقتراب العيد يزداد الحنين أكثر، فالعيد بعيد عن عدن هذه المرة… بعيد عن الأهل ودفء البيوت.

لكن يبقى في القلب يقين جميل أن كل خطوة في طريق العلم هي خطوة نحو أفق أوسع، وأن ما نغرسه اليوم من معرفة سيعود يومًا ما خيرًا ونفعًا لبلدنا ومجتمعنا.

لم تكن هذه الخطوة مجرد انتقال إلى بلد آخر، بل عبور إلى مرحلة أعمق في مسار البحث والمعرفة، مرحلة تتطلب الصبر والاجتهاد والإيمان بأن العلم طريق طويل يستحق أن نمضي فيه مهما ابتعدت المسافات وليكن إضافة حقيقية في مسيرتي وخدمة للمجال الإعلامي الذي أنتمي إليه.

ومع ذلك يبقى القلب معلّقًا بالوطن… متشوقين للعودة إلى أرضنا الغالية، سائلين الله أن ينعم على وطننا بالأمن والأمان، وأن يجعل هذا الشهر الفضيل شهر مغفرة ورحمة وعتق من النار لنا ولكم جميعًا.

نسأل الله التوفيق في هذه الرحلة العلمية، وأن يجعلها بداية خير ومعرفة وأن يجعل هذا الطريق طريق خير وعلم ونفع.

خواتيم مباركة للجميع، وعيد مبارك مقدمًا.

نسأل الله أن يجعل أيامكم خيرًا وبركة، وأن يمنّ علينا وعلى جنوبنا الحبيب وبلادنا وسائر بلاد المسلمين بالأمن والسلام والطمأنينة.