من أعطاكم حق الوصاية على الجنوب؟ إرادة شعب لا تُصادر!.

من أعطاكم حق الوصاية على الجنوب؟ إرادة شعب لا تُصادر!.
المتحدث الرسمي للجالية الجنوبية في نيويورك دريد الخلاقي

محور بلس - كتب: دريد الخلاقي

في الآونة الأخيرة، نسمع في المساحات أصواتًا محسوبة على الرياض تتحدث وكأنها الوصيّ الوحيد على الجنوب، وكأنها الأعلم بمصلحته، وأن طريقها هو الطريق الصواب الذي لا يُناقش. يطالبون بـ"احتواء المرحلة" و"التعامل مع الواقع"، وفي نفس الوقت يحذرون من تكرار تجربة ما بعد 1967، وكأنهم وحدهم من يحمل همّ الجنوب!

لكن السؤال الجوهري هنا:

هل من المنطق أن نقارن بين واقع اليوم وتجارب الماضي؟!

اليوم، الجنوب لا يعيش في إطار دولة مكتملة، بل في مرحلة انتقالية، وكان هناك مكوّن سياسي واضح يحمل القضية، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي—واسمه بحد ذاته يعبّر عن مرحلة انتقالية، لا عن دولة نهائية أو نظام مؤسسات مكتمل.

إذًا، متى يُطرح سؤال "تكرار الماضي"؟

يُطرح عندما تقوم الدولة وتُبنى المؤسسات، وعندها فقط يمكن تقييم المسار: هل هو إقصائي أم عادل؟ أما اليوم، فالسؤال في غير موضعه.

وفي جانب آخر، يقولون إنهم مع الجوار ويحترمون المملكة العربية السعودية، وأنها دولة كبرى تبحث عن مصالحها. نعم، هذا صحيح—كل الدول تبحث عن مصالحها.

لكن هنا يأتي السؤال الأهم:

ما مصلحة السعودية في فرض الوصاية على الجنوب؟

ولماذا لا يُترك الجنوبيون ليقرروا مصيرهم بأنفسهم؟

وإذا كان الجنوب سيقيم دولة تحترم الجوار، وتبني علاقات واتفاقيات مع السعودية، فأين الضرر في ذلك؟

ثم نأتي إلى نقطة أكثر حساسية:

لماذا الإصرار على إقصاء المجلس الانتقالي؟

إذا كانت المشكلة في القيادة، كان يمكن تغييرها.

وإذا كانت المشكلة في المسار، كان يمكن تصحيحه بالحوار.

لكن أن يتم إقصاء مكوّن يمثل شريحة واسعة من شعب الجنوب، ومحاولة إنهائه بالكامل—فهذا لا يمكن تفسيره إلا بأنه توجه إقصائي واضح.

كيف يمكن الحديث عن حل للقضية الجنوبية، بينما يتم استبعاد طرف أساسي من مكوناتها؟

كيف نصل إلى توافق، وأنتم ترفضون الشراكة وتفرضون الإقصاء؟

إن القضية الجنوبية ليست ملكًا لأحد، ولا حكرًا على جهة، بل هي قضية شعب كامل.

وأي محاولة لإقصاء جزء من هذا الشعب، هي في حقيقتها ضرب لجوهر القضية نفسها.

الجنوب لا يُبنى بالإقصاء… بل بالحوار والشراكة.

والقرار لا يُفرض… بل يُصنع بإرادة شعب.