بين المواقف والمصالح… من الذي تغيّر؟
محور بلس - كتابات || دريد الخلاقي
من المفارقات الغريبة التي نشهدها اليوم، أن من كانوا بالأمس في مقدمة المعارضين للمجلس الانتقالي، أصبحوا اليوم من أشد المدافعين عنه، بينما من كانوا في الصفوف الأولى معه، ومن قياداته ونخبته، هم من بدأوا يتخلون عنه وكأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من مسيرته.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن كثيرًا ممن عارضوا الانتقالي سابقًا، لم يعارضوه لهدمه، بل كانوا ينطلقون من حرصهم على تصحيح المسار وخدمة القضية الجنوبية. كانوا يدركون أن المجلس الانتقالي ليس مجرد أشخاص، بل هو حامل سياسي لقضية شعب، وقضية قدم من أجلها آلاف الشهداء، وتحملها حاضن شعبي واسع بهدف واضح: استعادة الدولة.
وفي المقابل، فإن تخلي بعض من كانوا في صدارة المشهد عن هذا المشروع، يكشف أن المشكلة لم تكن يومًا في الانتقالي كمشروع، بل في النفوس والمصالح المتغيرة. فالمواقف الحقيقية لا تتبدل بتبدل الظروف، بل تثبت عند الاختبار.
القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص، وأعمق من الخلافات، وهي مسؤولية تاريخية لا تقبل المزايدات ولا التقلبات. من كان صادقًا معها، سيبقى ثابتًا على هدفها، مهما تغيرت الوجوه وتبدلت المواقع.




