رسالتان للنخب الجنوبية والشعب

إلى الكُتّاب والمفكرين والنشطاء والصحفيين والإعلاميين الجنوبيين:

اتقوا الله في شعب الجنوب…

هذا الشعب الكريم، الحر، الصادق، الذي قدّم الكثير ولا يزال، والذي لا يقبل الإهانة ولا يرضى بالظلم أو الانتقاص من كرامته.

ما يُطرح في بعض المساحات اليوم من خطاب مناطقية وتحشيد فئوي هو انحدار خطير في الوعي، قبل أن يكون مجرد اختلاف في الرأي.

النقد حق مشروع، بل ضرورة لأي مجتمع حي، لكن تحويل النقد من مستوى الفكرة أو الأداء إلى مستوى الانتماء المناطقي أو القبلي هو إضعاف للقضية نفسها، وإهداء مجاني لخصومها.

عندما ينتقد جنوبي شخصية جنوبية، فهذا لا يعني أنه يستهدف منطقته أو قبيلته أو محافظته.

محاولة جرّ النقاش إلى هذا المستوى هي هروب من النقاش الحقيقي، وتكريس لخطاب بدائي يفتّت الصف ويخلق أوهام صراع داخلي لا يخدم إلا أعداء الجنوب.

نعم، لا أحد ينكر وجود تنوع في الهويات داخل الجنوب، وهذه حقيقة طبيعية في أي مجتمع.

لكن الأهم أن هذا التنوع لم يكن يومًا عائقًا أمام الالتفاف حول قضية الجنوب، بل إن الجنوبيين – على اختلاف مشاربهم – أثبتوا في محطات كثيرة أنهم أكثر وعيًا من الانجرار خلف مشاريع التفكيك.

اليوم، نحن أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية:

أن نرتقي بالخطاب، وأن نحمي وعينا الجمعي من التشويه، وأن نُبقي الخلاف في إطاره الصحي دون أن يتحول إلى وقود للفرقة.

ابنوا على المشتركات…

عزّزوا الوعي…

واجعلوا الكلمة أداة توحيد لا وسيلة هدم.

إلى شعب الجنوب:

هناك من يقدّم نفسه كإعلامي أو ناشط أو صاحب رأي، بينما يمارس خطابًا ملوثًا بالمناطقية والتحريض الرخيص دون أي خجل أو مسؤولية.

هذه النماذج لا تبحث عن الحقيقة، ولا تسعى للإصلاح، بل تعيش على إثارة الجدل واستفزاز الناس وجمع التفاعل بأي طريقة.

هي ظاهرة مؤذية، لكن التعامل معها بسيط وواضح.

التجاهل.

لا تمنحوهم ما يريدون.

التفاعل—حتى لو كان نقدًا أو شتمًا—يُعد مكسبًا لهم، لأنه يرفع انتشارهم ويُبقيهم في دائرة الضوء.

أفضل وسيلة لمواجهتهم هي سحب هذا الضوء.

تجاهلوهم… لا تعيدوا نشر محتواهم… لا تدخلوا في سجالات عقيمة معهم. فبمرور الوقت، يسقط هذا النوع من الخطاب وحده عندما يفقد جمهوره.

#يعقوب_السفياني