"لا ملوك": ملايين الأمريكيين يجتاحون الشوارع في احتجاجات تاريخية ضد سياسات ترامب
في واحدة من أكبر حركات التعبئة الشعبية في التاريخ الأمريكي الحديث، شهدت الولايات المتحدة موجة احتجاجات عارمة تحت شعار "لا ملوك"، شارك فيها ما يقدر بنحو 8 ملايين متظاهر في أكثر من 3300 مدينة وموقع عبر كافة الولايات الخمسين، تعبيراً عن غضب شعبي متصاعد تجاه سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب.
لم تكن الاحتجاجات وليدة ملف واحد، بل جاءت كانفجار لمجموعة من الأزمات المتراكمة، حيث تصدرت الشعارات المناهضة للعمليات العسكرية ضد إيران المشهد، خاصة بعد مرور شهر على اندلاع النزاع المسلح. ورفع المتظاهرون في واشنطن ونيويورك لافتات تطالب بوقف "الحروب العبثية" وتوجيه ميزانيات الحرب لدعم الداخل الأمريكي.
ومع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية (تجاوزت 100 دولار للبرميل عالمياً) وارتفاع سعر جالون البنزين في أمريكا إلى قرابة 4 دولارات، أبدى المواطنون استياءهم من تدهور القدرة الشرائية. وأشار محتجون في شيكاغو ومينيسوتا إلى أن "الأمريكيين لا يستطيعون تحمل تكاليف الحليب والسكن بينما تُنفق المليارات على الصواريخ".
وما زاد من حدة الغضب الحوادث الأخيرة التي تورط فيها عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، لا سيما بعد مقتل مواطنين أمريكيين وممرض في مينيسوتا خلال عمليات مداهمة، مما جعل من ولاية مينيسوتا مركزاً رئيسياً للاحتجاجات (التي حضرها السيناتور بيرني ساندرز والفنان بروس سبرينغستين).
لم تقتصر التظاهرات على المدن الليبرالية الكبرى مثل لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، بل امتدت لتشمل "الولايات الحمراء" والمناطق الريفية التي لم تشهد حراكاً بهذا الحجم من قبل. كما سجلت العواصم العالمية (باريس، برلين، طوكيو، وسيدني) وقفات تضامنية مع المحتجين الأمريكيين.
بينما وصفت المنظمات القائمة على الحراك مثل "Indivisible" و"50501" هذا اليوم بأنه "أكبر تجمع احتجاجي في يوم واحد في تاريخ أمريكا"، تصر الإدارة في واشنطن على استكمال سياساتها الأمنية والعسكرية، مما يضع البلاد أمام حالة من الاستقطاب السياسي والاجتماعي هي الأعنف منذ عقود.




