إلى الوفد الجنوبي في الرياض ثوابت القضية الجنوبية خط أحمر
ليس لدينا إشكال مع الوفد الجنوبي المفاوض في الرياض، بل إن موقفنا واضح وصريح نحن معهم ونؤيدهم، وندرك حساسية المهمة الملقاة على عاتقهم، غير أن التأييد لا يعني الصمت عن المسؤولية، ولا يمنح تفويضًا مفتوحًا للتجاوز عن الثوابت فالمطلوب من هذا الوفد أن يتحرك بوعي وطني عالٍ، وأن يسلك الطريق الذي رُسم بتضحيات الشهداء، وأن يكون على قدر الأمانة في تمثيل القضية الجنوبية، لا أقل ولا أكثر.
الشعب الجنوبي شعب وفيّ، صادق، صابر، ومقاوم شعب قدّم ما لم تقدّمه شعوب كثيرة في سبيل قضيته وكرامته وقد رأينا جميعًا كيف خرج اليوم إلى الشارع تلبية لدعوة واحدة من الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، رغم حملات التجييش الإعلامي المحلي والخارجي التي سعت بوضوح إلى إفشال الدعوة، وتحريض الجنوبيين على عدم تلبية النداء. ومع ذلك، حضر الشعب، وفاءاً لمواقف الصادقة للرئيس عيدروس الزبيدي.. وهنا نقول للوفد كونوا عند حسن ظن هذا الشعب بكم، فالثقة إن مُنحت لا تُهدر.
كما نلفت الانتباه إلى مسألة الخطاب الإعلامي المفرط في بعضكم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض القنوات الفضائية السعودية تلك القنوات التي تستضيف أعضاء الوفد، ثم تتعمد طرح أسئلة تمس جوهر تضحيات الجنوبيين، وتعمل على تقزيم تظحيات شهدائنا خاصة الشهداء الذين استشهدوا بغارات غادره من الشقيقة العربية السعودية، في معارك حضرموت والمهرة وهي معارك ما زالت جراحها مفتوحة إلى اليوم، خصوصًا مع ما رافقها من أحداث دامية واستهدافات مؤلمة للقوات الجنوبية، من قوات الاحتلال الذي اتت بهم السعودية من مناطق شمالية كيف كان التعامل مع الأسرى والجرحى، وتصريحات وفتاوى كبار علماء الدين في السعودية تبيح في قتال الجنوبي.. هذه ملفات حساسة، لا يجوز التعاطي معها بخفة أو مجاملة سياسية.
نحن بحاجة اليوم إلى سياسة بعيدة عن الانفعال، وإلى خطاب متزن يحترم دماء الشهداء وآلام الجرحى. لقد خسر الجنوب الكثير بسبب العاطفة المفرطة التي سيطرت على بعض ساسة المرحلة السابقة، وأضعفت المواقف في لحظات مفصلية.. المطلوب الآن رؤية عميقة، ونَفَس طويل، وسياسة تقود بثبات نحو المستقبل، مستقبل يحقق تطلعات الجنوبيين في الحرية والاستقلال، بإذن الله.
لسنا ضد أن يتولى هذا الوفد قيادة المرحلة المقبلة، بل على العكس، لا مشكلة لدينا في ذلك، طالما أنهم يسيرون على ذات الأهداف الوطنية التي ناضل من أجلها الجنوبيون، وفي مقدمتها حق الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته. وإن كانوا صادقين في هذا المسار، فالجميع يعلم أن الرئيس عيدروس الزبيدي سيكون أول من يدعمهم ويبارك خطواتهم.
أما الحديث عن الوعود والعهود التي قيل إنها قُدمت من قيادات سعودية كبرى، بما فيها الاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره، فهو أمر يستوجب التمحيص العميق. فالإعلام السعودي، في مجمله، لا يعكس هذا الخطاب المعلن، بل يتعامل مع قضية الجنوب وشعبه بنبرة استعلاء واضحة. وقد رأينا كيف غطّت بعض القنوات، ومنها قناة “الحدث”، مليونية الثبات، تغطية حملت أبعادًا سياسية، لا مهنية، وسعت إلى تقزيم الحدث وتضليل الرأي العام، عبر تصوير المليونية وكأنها جاءت لتأييد مسارات أخرى لا تمتّ للحقيقة بصلة، متجاهلة أنها خرجت بدعوة رسمية من الرئيس عيدروس الزبيدي.
احترموا دماء الشهداء وعملوا حدًا للخطاب الإعلامي السعودي ووضع الأمور في نصابها الصحيح إذا حقا كانوا الأشقاء السعوديين يحترموا حق شعب الجنوب وتطلعاتم فقط مشكلتهم مع شخص عيدروس الزبيدي كما يدعون فالرئيس عيدروس الزبيدي لم يعد اليوم في المشهد لكن إذا استمرت سياسة الرياض بهذا الشكل فشعب الجنوب سيحدد خياره وعيدروس الزبيدي لا يزال قائد شعب الجنوب لأنه لم ولن يساوم في تطلعات شعب الجنوب وسيعود إلى الساحة وخلفه شعب الجنوب




