مناف الكلدي يكتب.. قرارات المحرّمي في أبين: بين خطاب التشويه ومنطق الدولة

مناف الكلدي يكتب.. قرارات المحرّمي في أبين: بين خطاب التشويه ومنطق الدولة
صورة الكاتب

محور بلس - كتب|| مناف الكلدي 



في ظل مسار التصحيح الأمني الذي تشهده محافظة أبين، تتصاعد محاولات بعض الجهات المعادية للاستقرار لتشويه قرارات عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد العام أبو زرعة عبدالرحمن المحرمي، عبر تصويرها على أنها “قرارات عنصرية” لا تمثل أبناء المحافظة، في خطاب مكشوف يسعى إلى إثارة الفتن، وبث الانقسام المجتمعي، وتقويض مشروع بناء الدولة
غير أن قراءة موضوعية للقرارات تكشف زيف هذه الادعاءات، وتُسقط سردية “الإقصاء المناطقي” من أساسها، حيث تضمنت التعيينات قيادات من أبناء أبين أنفسهم، في مواقع عسكرية وأمنية محورية، وهو ما يدحض أي محاولة لتوصيف القرارات بأنها استهداف لمكون بعينه.
فهل عبدالله الميسري، الذي تم تكليفه بقيادة اللواء الثاني دعم وإسناد، ليس من أبناء أبين؟
وهل العقيد أحمد صالح الفداء، الذي كُلّف رئيسًا لأركان اللواء، لا ينتمي للمحافظة؟
وهل المقدم فواز جمال، المعين ركن عمليات، خارج النسيج الاجتماعي لأبين؟
في المقابل، تم أيضًا تعيين قيادات للحزام الأمني من مديريات يافع التابعة إداريًا لمحافظة أبين، في خطوة تعكس بوضوح مبدأ التوازن والعدالة في توزيع المسؤوليات، وليس منطق الإقصاء أو الاحتكار. وهو ما يؤكد أن القرارات جاءت موزعة بصورة عادلة بين مديريات يافع وبقية مديريات المحافظة، بما يراعي البنية الاجتماعية والقبلية لأبين.
إن قرارات المحرّمي تمثل نموذجًا لنهج وطني متوازن، يأخذ بعين الاعتبار التركيبة القبلية والاجتماعية لأبين، دون إقصاء أو تمييز، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة لا الهيمنة، والمؤسسة لا الأشخاص، والدولة لا المناطق.
أبين اليوم ليست بحاجة إلى خطابات التشويه وقلب الحقائق، بل إلى خطاب جامع يقوم على التراحم والتكاتف، وترميم النسيج الاجتماعي، وبناء الثقة بين المكونات المختلفة. فاليافعي والبدوي في أبين “يد واحدة”، وسيبقون كذلك ما دامت القرارات تُبنى على منطق العدالة والتوازن لا على منطق المصالح الضيقة.
إن أي مسار إصلاحي حقيقي لا بد أن يقوم على مبدأ عدم الإقصاء، وترسيخ العدالة، وضمان التمثيل العادل، وهو ما تعكسه قرارات اليوم بوضوح. ولذلك فإن التشكيك بها لا يخدم أبين، بل يخدم مشاريع الفوضى والانقسام، ويعيد إنتاج خطاب المناطقية الذي عانت منه المحافظة طويلًا.
ختامًا، نسأل الله التوفيق للقائد عبدالرحمن المحرّمي في مهامه الوطنية، وأن تسهم هذه القرارات في استعادة الوجه المشرق لأبين، كرمز للحضارة والتاريخ والتعايش، وأن تكون خطوة في مسار بناء دولة النظام والقانون، التي تتسع لجميع أبنائها دون تمييز أو إقصاء.