كشف الحوثي سقوط شعار "صنعاء أولًا"

كشف الحوثي سقوط شعار "صنعاء أولًا"

بقلم/ ناصر العبيدي

فضيحة الشعار… وأين أصحاب الوعد؟

في خضم التحولات المتسارعة التي تعصف باليمن، سقطت الأقنعة وتكشفت الحقائق. الشعار الذي رفع طويلاً تحت عنوان “تحرير صنعاء أولاً” لم يعد سوى صدى باهت لوعد لم يتحقق، بل تحول إلى موضع مساءلة وسخرية في آن واحد.

لقد أراد الناشط علي البخيتي أن يوجه ضربة سياسية وإعلامية لأولئك الذين توهموا أن القضية الجنوبية يمكن تجاوزها أو ترحيلها إلى الهامش. فجاءت التطورات الأخيرة لتؤكد أن الواقع أعقد من الشعارات، وأن الحقائق لا يمكن طمسها بخطاب عاطفي أو وعود مؤجلة.

الحوثيون أظهروا أنفسهم كقوة عسكرية وسياسية قادرة على فرض معادلات جديدة وقلب الطاولة عند كل منعطف. وهنا يبرز السؤال الجوهري.. أين أصحاب شعار “صنعاء أولاً” اليوم؟ هل سيظلون أسرى الصمت والمواقف الرمادية، أم سيعلنون موقفاً واضحاً وصريحاً من القضية الجنوبية التي لم تعد تقبل التأجيل أو الالتفاف؟

التاريخ لا يرحم، والذاكرة الجمعية لا تمحى بسهولة.

الجنوب… بين وضوح الرؤية وخيبات المواقف

مؤلم أن نرى قلةً من أبناء جلدتنا ينحنون لرياح الإقليم، متناسين حجم الكراهية والبغضاء التي تجلت بوضوح على وجوه بعض أبناء الشمال، خاصةً عقب تدخل الطائرات الحربية السعودية بقصف قواتنا الجنوبية في صحراء حضرموت والضالع.

غير أن شعب الجنوب لم يكن ساذجاً، ولم يتفاجأ بتلك المواقف. فالتجارب السابقة، وعلى رأسها أحداث حرب صيف 1994، رسمت صورة واضحة لما يمكن أن يحدث حين تختزل الشراكة في شعارات، وتدار السياسة بعقلية الغلبة لا بعقلية الدولة.

ما يؤلم حقاً ليس وضوح خصومة الخصوم، بل تأخر بعض الجنوبيين في قراءة المشهد، واكتشافهم المتأخر لحقيقة كانت جلية منذ سنوات. فكم من مرة يجب أن تتكرر الأخطاء حتى يدرك الجميع أن القضية ليست هامشية، وليست ورقة تفاوض، بل قضية شعب وهوية وحق مصير؟

لقد بدا بعض سياسيي الشمال وكأنهم يتمنون أرض الجنوب بلا شعب، وجغرافيا بلا إرادة، وثروة بلا شركاء. وهي معادلة أثبتت الأيام استحالة استمرارها.

القضية الجنوبية… حق لا يلغيه شعار

إلى متى ستظل الأرض الجنوبية رهينة حسابات الآخرين؟ وإلى متى يطلب من الجنوب أن ينتظر، بينما تدار الصفقات وتعقد التفاهمات على حساب قضيته؟

القضية الجنوبية ليست شعاراً عابراً، وليست رد فعل ظرفي، بل قضية وطنية تتعلق بالحقوق والسيادة والكرامة ومصير شعب بأكمله. لقد آن الأوان للاعتراف بها بوضوح، واحترام تطلعات الجنوبيين دون وصاية أو التفاف.

لا “صنعاء أولاً” ولا غيرها من الشعارات قادرة على تغيير حقيقة راسخة.. الجنوب يمتلك قضية عادلة، وجذورها أعمق من أن تقتلع بخطاب سياسي أو تحالف مؤقت.

تحولات التحالف… وأسئلة المرحلة

اليوم، لم تعد السعودية تتحدث بالزخم ذاته عن “تحرير صنعاء”، ولم يعد هذا العنوان يتصدر خطاب التحالف كما كان في السابق. بل تبدو الأولويات وقد تبدلت، وسط اتهامات بأن التركيز بات موجهاً نحو إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاصرة القضية الجنوبية سياسياً وإعلامياً.

وفي خضم هذا المشهد، يبقى اسم عيدروس الزبيدي حاضراً في قلب الجدل، بين مؤيد يرى فيه معبراً عن تطلعات الجنوب، وخصم يسعى لتقليص دوره وتشويه صورته.

كلمة أخيرة

المعركة اليوم لم تعد عسكرية فقط، بل سياسية وإعلامية وأخلاقية. والشعوب التي تعي قضيتها جيداً لا يمكن أن تخدع طويلاً بالشعارات.

الجنوب يعرف ما يريد.

والتاريخ يسجل.

والحقيقة، مهما طال الزمن، لا تموت..

يبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر..