إياد الشعيبي يكتب.. ما يثير الاستغراب في ضوء الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة هو عجز مجلس التعاون الخليجي عن عقد قمة طارئة على مستوى القادة

إياد الشعيبي يكتب.. ما يثير الاستغراب  في ضوء الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة هو عجز مجلس التعاون الخليجي عن عقد قمة طارئة على مستوى القادة
جرافيك محور بلس

محور بلس - مقال: إياد الشعيبي

ما يثير الاستغراب - في ضوء الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة - هو عجز مجلس التعاون الخليجي عن عقد قمة طارئة على مستوى القادة، في لحظة إقليمية حساسة تستدعي بلورة موقف موحد وواضح تجاه إيران. والاكتفاء - حتى الآن - باجتماع المجلس الوزاري، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى الرسالة السياسية المطلوبة في ظرف استثنائي يتصل بأمن المنطقة وتوازناتها.

هذا الغياب يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة:

هل باتت كل دولة من دول المجلس تعيد تعريف مصالحها وفق حسابات وطنية ضيقة، تتقدم فيها الأولويات الاقتصادية والتحالفات الثنائية على مفهوم الأمن الجماعي؟

وهل نشهد انتقالا تدريجيا من منطق "الردع الخليجي المشترك" إلى منطق "إدارة المخاطر" بشكل منفرد؟

الأخطر من ذلك هو احتمال تآكل الفكرة الاستراتيجية التي قام عليها المجلس منذ تأسيسه عام 1981، والمتمثلة في توحيد الموقف تجاه التهديدات الإقليمية الكبرى. فإذا غابت القمم في لحظات الاختبار، فإن الرسالة التي تُبعث للخارج قد تُقرأ باعتبارها تراجعا في منسوب التنسيق أو حتى مؤشراً على تباين عميق في تقدير طبيعة التهديد وسبل التعامل معه.

كما أن مسار التحالفات الجديدة، سواء الأمنية أو الاقتصادية، الذي تسعى بعض دول المجلس إلى ترسيخه خارج الإطار الخليجي، يطرح سؤالا إضافيا:

هل نحن أمام إعادة تموضع تكتيكي يعزز قدرة كل دولة داخل المنظومة؟

أم أمام مسار قد يعيد تشكيل توازنات المجلس نفسه، وربما يحد من مركزيته كإطار جامع للأمن الخليجي؟