حين تكون العيون وطنًا… ويكون الحبُّ قدَرًا

حين تكون العيون وطنًا… ويكون الحبُّ قدَرًا

محور بلس - كتب || الكاتبة بشرى نصير

 

عندما كنتُ أنظرُ إلى عينيك، لم أكن أرى مجرد نظرةٍ عابرة، بل كنتُ أغرق في بحرٍ لا ساحل له؛ بحرٍ إذا ضلَّ فيه التائه وجد نفسه، وإذا بكى فيه الحزين هدأ نبضه. كانت عيناكِ مرافئ أمانٍ لسفينة قلبي، وكأن قلبي منذ خُلِق وهو يبحث عن ذلك الشاطئ الذي يشبهك.

في عتمة الأيام، حين كانت الدروب تكتظُّ بالحجارة، وحين كانت السماء تبخل بنجومها، كنتِ أنتِ القنديل المعلّق في خاصرة الليل؛ لا ضوء فيه سواكِ، ولا دفء إلا من وهج حضورك. وكأن الليل ـ على شدته ـ يخجل أن يطيل الوقوف أمام عينيك، فينحني لهما احترامًا، وتفرُّ الظلمة من حولك فرار الغريب من وطنٍ ليس له.

أراكِ فأشعر أنّ العالم يُخفض صوته، وأن عقارب الوقت تمشي على أطرافها كي لا تزعج هذا السلام الذي يفيض من ملامحك. كأنكِ ملكٌ تنكّر في هيئة بشر، أو صلاةٌ مستجابة تمشي على الأرض بين الناس. لم تُخلقي من طينٍ كسائر الخلق، بل خُلِقتِ من حنانٍ مُعتَّق، ومن اهتمامٍ يربّت على كتفي كأمٍّ تخاف على طفلها من نسمة برد.

أنتِ حضنٌ دافئ إذا اشتدّ الصقيع، وأنتِ ظِلٌّ طويل إذا أحرقتني شمس الحياة. وإذا قيل لي صفها، قلت: كيف يُوصف القمر وهو معيار الضوء؟ وكيف تُحصى النجوم وهي تسكن في عينيها؟

أنتِ كنايةُ الطمأنينة إذا ضاقت بي الأرض، واستعارةُ الأمان إذا هاجت الريح. فيكِ تتناسق الحروف كما تتعانق أمواج البحر، وفي اسمكِ موسيقى خفيّة تعزفها روحي كلما مرّ طيفك بخاطري.

كيف أصفكِ وأنتِ لا تُشبهين أحدًا؟

كيف أصفكِ وأنتِ الأصل وكلُّ النساءِ اقتباس؟

في حضوركِ يصبح الوردُ تلميذًا يتعلّم منكِ فنَّ التفتّح، ويغدو الصبحُ غيورًا من إشراقة وجهك.

يا من جعلتِ قلبي موطنًا لكِ، وجعلتِ من اسمي همسةً على شفتيك، دعيني أقولها كما يشعر بها صدري:

أنتِ قصيدتي التي لم تنتهِ، ونبضي الذي إذا سكتَ سكت العالم من حولي.

أنتِ المليحةُ التي إذا ابتسمت، توضّأت الدنيا بنورها، وإذا نظرت، آمنتُ أن الحبّ ليس كلمةً تُقال، بل وطنٌ يُعاش… وأنتِ وطني.