قصف حضرموت… حين يُعاقَب المطالب بالثروة ويُترك العدو الحقيقي

قصف حضرموت… حين يُعاقَب المطالب بالثروة ويُترك العدو الحقيقي

كتب/ مصطفى التركي

تُعدّ محافظتا حضرموت والمهرة آخر ما تبقّى من ثروات الوطن التي لم تطأها نار الحرب بشكل مباشر، لا لكونهما بعيدتين عن الأطماع، بل لأن المخطط لم يكن قد اكتمل بعد. 

 ثروات حضرموت، وعلى رأسها النفط، لم تكن تُدار عبر مؤسسات الدولة، ولا تصب في خزينة البنك المركزي، بل كانت تُنهب بشكل منظم عبر مصافي نفط “سفري” خارج إطار الدولة، تابعة لمتنفذين نافذين. 

لقد كشفت الوقائع الحاصلة أن هذه الشبكات كانت تعمل تحت حماية مباشرة من السعودية، وضرب الطيران كان الدليل الأوضح على ذلك.

حين تعرّى الفساد، وافتُضح النهب المنظم لثروات البلاد، لم نشهد محاسبة لتلك العصابات، ولم تُفتح ملفات الفساد، بل كان الرد صادمًا: قصف حضرموت بالطيران. 

هنا يبرز السؤال المشروع الذي يتردد على ألسنة الناس مرارًا: لماذا لم تُحرّك هذه الطائرات لقصف التمرد والانقلاب الحوثي؟ ولماذا أُوقف القصف على الحوثي، بينما تُوجَّه النيران نحو إخواننا وأبناء جلدتنا من أبناء حضرموت وشبوة وأبين والضالع ولحج؟

أي منطق هذا؟ وأي تحالف ذاك الذي يترك العدو الحقيقي، ويصب نيرانه على من يطالب بحقه وثروته وكرامته؟ إن ما يحدث لا يمكن تبريره بأي ذريعة سياسية أو عسكرية، لأنه ببساطة يصادم منطق العدالة، ويكشف خللًا عميقًا في بوصلة الصراع.

إن قصف حضرموت لم يكن استهدافًا للأرض بقدر ما كان استهدافًا للحقيقة، ومحاولة لإسكات صوت يطالب بإدارة الثروة لصالح الشعب، لا لصالح المتنفذين. ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تقع على كل من أيد هذا القصف، أو رضي به صراحة أو ضمنًا، وعلى كل من باع الوطن، وسلم قراره للخارج.

لن يصلح الله حالنا ونحن مرتهنون، ولن يتغير واقعنا ونحن صامتون، ولن تقوم لنا قائمة ونحن نُدار بإرادة الآخرين، لا بإرادة شعب حر يعرف حقه، ويتمسك بثروته، ويدافع عن قراره الوطني.