صوت الحق لا يُسكَت.. إغلاق المقرات لن يوقف الجنوب

صوت الحق لا يُسكَت.. إغلاق المقرات لن يوقف الجنوب

بقلم/ ناصر العبيدي

في خضم التحديات التي تواجه المجلس الانتقالي الجنوبي، قد تُغلق بعض المقرات وتُوصد الأبواب، لكن ذلك لن يغلق أبواب القلوب، ولن يُسكِت صوتًا وُلد من رحم المعاناة وتغذّى على الإيمان بالحق. القضية التي سكنت وجدان شعب لا يمكن أن تُختزل في جدران أو تُقيَّد بأقفال.

الجراح التي لم تندمل، والحقوق التي لم تُنصف، تظل حية في ذاكرة الشعب الجنوبي، تتناقلها الأجيال وتترسخ في الوعي الجمعي. القضية ليست مبنى يُغلق، ولا لافتة تُزال، بل هي إرادة شعب وإيمان راسخ بعدالة مطلبه.

إغلاق المقرات ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية لمرحلة أكثر وعيًا وتنظيمًا وصلابة. النضال الحقيقي لا يعتمد على المكان، بل على الفكرة. العُقُول المستنيرة، والقلوب المؤمنة، هي التي تصنع التحولات الكبرى، وترسم ملامح الغد، وترسخ قيم الوحدة والتماسك في وجه التحديات.

في مثل هذه اللحظات، يتجدد الأمل وتُختبر العزائم. وتبقى القضية الجنوبية حية ما دام هناك من يؤمن بها ويدافع عنها بالوعي والحكمة والثبات. الألم قد يكون حاضرًا، لكنه لا يصنع الهزيمة، بل يحول المعاناة إلى قوة دافعة نحو مستقبل أكثر عدلًا وكرامة.

الحكومات التي تحترم شعوبها لا تلجأ إلى تكميم الأفواه أو إقصاء الأصوات، بل تفتح مساحات الحوار، وتؤمن بأن الاختلاف لا يواجه بالإغلاق، بل بالإنصات. الصمت المفروض ليس دليل قوة، بل اعتراف ضمني بالخوف من الكلمة. أما الحقوق، فتبقى تنادي بالحرية، وتجد دائمًا طريقها إلى النور.

الجنوب سيبقى صامدًا، ما دام في أبنائه نبض وفاء، وإرادة لا تنكسر، وإيمان بأن صوت الحق لا يطفأ، وإن أُغلقت دونه الأبواب.

#مليونية (الثبات والقرار)