قال لي "صباح الخير"... ثم قتل قلبي!

قال لي "صباح الخير"... ثم قتل قلبي!

محور بلس _ الكاتبة ((بشرى نصير))

كان المساء هادئًا كعادته، والسماء تنثر نجومها فوق مدينةٍ تغفو ببطء. في تلك الليلة كانت هناك فتاة.. فتاة آمنت أن قلبها وجد مأواه أخيرًا.
رأت في ذلك الرجل ملجأها من تعب الأيام، وسندها حين تميل الحياة بثقلها. كانت تراه مختلفًا عن الجميع؛ ترى في صوته طمأنينة، وفي كلماته وعدًا لا ينكسر.
كانت تحدث نفسها دائمًا: "ربما أرسله الله ليجبر ما انكسر في قلبي."
ومع مرور الأيام، بدأت تبني أحلامها حوله.. حلمًا صغيرًا يكبر كل يوم، كزهرةٍ تُسقى بالثقة والانتظار.
كانت تبتسم عندما يذكر اسمه، وتطمئن عندما تسمع صوته، حتى صارت روحها تسكن قربه دون أن تشعر.
وفي ليلةٍ بدت عادية ككل الليالي، نامت تلك الفتاة وقلبها هادئ.. كأميرةٍ أغلقت عينيها وهي واثقة أن حكايتها ستنتهي بسعادة. لكن الحكايات لا تسير دائمًا كما نتمنى.
مع أول خيوط الفجر، حين بدأت العصافير تغنّي ألحان الصباح، استيقظت على صوت هاتفها يرن. ابتسمت وهي تفتح الهاتف، وقالت بصوتٍ مليء بالحب: "صباح الخير.. يا وجه الخير."
ساد الصمت للحظة.. لحظة قصيرة، لكنها كانت كفيلة بأن تغيّر عمرًا كاملًا. ثم جاء صوته باردًا.. كريحٍ في ليلة شتاء قاسية: "اذهبي بعيدًا.. واتركيني وشأني. لم أعد أريدك."
وقبل أن تستوعب الكلمات.. انقطع الصوت. وأُغلق الخط.
تجمّدت ملامحها، كأن الزمن توقّف فجأة. لم تكن الكلمات مؤلمة فقط.. بل كانت كسكينٍ اخترق قلبًا لم يتعلّم كيف يشك.
انهمرت دموعها دون إذن، وارتجف صوتها وهي تهمس للهاتف وكأنه ما زال يسمعها: "لا تتركني.. لا تتركني في هذا الظلام.. أنا تائهة في طريقٍ لا أعرف العودة منه."
لكن الهاتف بقي صامتًا.. وصار الصباح الذي انتظرته طويلًا.. صباحًا حزينًا.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا لم تكن تعرفه من قبل: أن بعض القلوب لا تنكسر دفعةً واحدة.. بل تنهار بهدوء، كما ينهار بيتٌ بُني من الثقة فقط.
لكن الحياة، رغم قسوتها، تحمل سرًا صغيرًا لا يفهمه الجميع.. فالكسور التي يتركها الناس في أرواحنا، قد تصبح يومًا سلالم نصعد بها نحو قوةٍ لم نكن نعرف أننا نملكها.
تعلّمت تلك الفتاة بعد زمنٍ طويل أن لا تجعل أحدًا مركز حياتها كله، وأن القلب الذي ينكسر اليوم.. قد يصبح غدًا أقوى مما كان. لأن الحقيقة التي خبأتها الأيام لها كانت بسيطة وعميقة: ليس كل من ظننّاه ملجًا كان كذلك.. لكن كل ألمٍ نعيشه، يعلّمنا كيف نبني أنفسنا من جديد.