تحذيرات بيئية وإقليمية عقب قرار برلماني ناميبي يدعم التنقيب الروسي عن اليورانيوم

تحذيرات بيئية وإقليمية عقب قرار برلماني ناميبي يدعم التنقيب الروسي عن اليورانيوم

News 24

تصاعدت حدة المخاوف في جنوب القارة الأفريقية بعد توصية برلمانية في ناميبيا بالسماح لشركة تعدين روسية بمواصلة التنقيب عن اليورانيوم في منطقة "ستامبريت"، وسط تحذيرات من نشطاء وسكان محليين من كارثة بيئية قد تتجاوز الحدود الوطنية لتصل إلى جنوب أفريقيا وبوتسوانا.

أوصت اللجنة البرلمانية الدائمة للموارد الطبيعية في ناميبيا بالسماح لشركة "هيدبرينغ إنفستمنتس" ، وهي شركة تابعة لعملاق الطاقة الروسي "روساتوم" ، باستكمال أعمال التنقيب في إقليم "أوماكيه". وجاءت التوصية بحجة عدم وجود أدلة قاطعة حالياً على تلوث المياه الجوفية، معتبرة أن المشروع سيوفر مئات فرص العمل ويدعم الاقتصاد الوطني.

تكمن الخطورة، حسب خبراء البيئة وجمعية "SAUMA" المعارضة للمشروع، في أن التنقيب يعتمد على تقنية "الاستخراج في الموقع" (In-Situ Leaching)، والتي تتضمن ضخ مواد كيميائية في طبقات الأرض لإذابة اليورانيوم.

ويقع هذا النشاط فوق حوض "ستامبريت" المائي، وهو خزان مياه جوفية حيوي وعابر للحدود يمتد من جنوب شرق ناميبيا إلى أجزاء من بوتسوانا وجنوب أفريقيا. ويؤكد النشطاء أن أي تلوث إشعاعي أو كيميائي لهذا الحوض سيؤدي إلى تدمير الزراعة،حيث أن الحوض هو المصدر الوحيد للمياه للزراعة وتربية الماشية في هذه المناطق شبه القاحلة.حيث تعتمد عشرات البلدات والقرى في الدول الثلاث على هذه المياه للاستهلاك البشري.

 كما حذر وزراء سابقون، من بينهم وزير الزراعة والمياه السابق كالي شليتوين، من أن ناميبيا قد تواجه دعاوى تعويض بمليارات الدولارات من جيرانها إذا تسرب التلوث عبر الحدود.

يعكس هذا الملف انقساماً حاداً داخل الإدارة الناميبية؛ فبينما تدعم وزارتا "المناجم" و"البيئة" المشروع لأهدافه الاقتصادية، تبدي وزارة "المياه" معارضة شديدة خوفاً على الأمن المائي.

من جانبهم، اتهم سكان محليون البرلمان بتجاهل مبدأ الحيطة والحذر، مشيرين إلى نقص المشاورات المجتمعية الشفافة. وصرح متحدث باسم السكان لوسائل إعلام محلية قائلاً: "تلوث المياه في هذه المنطقة يعني نهاية الحياة والسبل المعيشية لنا ولأجيالنا القادمة، فالأرض بلا مياه نظيفة هي صحراء ميتة".

في المقابل، تؤكد شركة "روساتوم" التزامها بأعلى المعايير الدولية للسلامة البيئية، مشددة على أن تقنياتها آمنة وأنها تهدف إلى جعل ناميبيا لاعباً رئيسياً في سوق اليورانيوم العالمي، مع الالتزام بمراقبة جودة المياه بشكل مستمر.

تعد ناميبيا ثالث أكبر منتج لليورانيوم في العالم، ويسعى المشروع الروسي لاستخراج حوالي 3000 طن من اليورانيوم سنوياً، وهو ما يمثل دفعة اقتصادية كبيرة، لكنه يضع "الأمن المائي" للمنطقة برمتها على المحك.