ترحيب حذر.. العصابات تستقبل الجنود في كيب فلاتس

ترحيب حذر.. العصابات تستقبل الجنود في كيب فلاتس

News 24

في خطوة تعكس مدى تدهور الأوضاع الأمنية في ضواحي مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا، أبدى أعضاء في عصابات منطقة "كيب فلاتس" ترحيباً حذراً حيال قرار الحكومة بنشر وحدات من قوات الدفاع الوطني (الجيش) لدعم الشرطة في مواجهة موجة العنف المتصاعدة.

وأفادت تقارير وشهادات من داخل المناطق المتضررة أن بعض قادة المجموعات المسلحة اعتبروا الوجود العسكري ضرورة مؤقتة قد تساهم في كبح جماح عمليات القتل العشوائي وحروب الشوارع التي خرجت عن السيطرة في الأسابيع الأخيرة. ويرى هؤلاء أن وجود الجنود في الشوارع قد يفرض حالة من الهدوء القسري، ويمنع الهجمات المباغتة، مما يوفر حماية قصيرة المدى حتى لأفراد العصابات أنفسهم من الاغتيالات المتبادلة.

ومع ذلك، أكد مراقبون وأفراد من تلك المجموعات أن هذا الترحيب لا يعني الاستسلام، بل هو اعتراف بفشل المنظومة الأمنية التقليدية، مشيرين إلى أن الجيش ليس لديه الصلاحيات القانونية أو الخبرة في التحقيقات الجنائية التي تمتلكها الشرطة، مما يجعل تأثيره مقتصرًا على الردع البصري فقط.

يأتي هذا الانتشار ضمن إطار عملية "بروسبر" (Operation Prosper) التي أعلن عنها الرئيس سيريل رامافوزا، والتي تهدف إلى استعادة النظام في بؤر الجريمة التي تشهد أعلى معدلات القتل في البلاد. وتعد منطقة "كيب فلاتس" واحدة من أخطر المناطق بسبب الصراعات الدامية بين العصابات على طرق تهريب المخدرات والنفوذ.

 كما أعرب الكثير من الأهالي عن ارتياحهم لرؤية المدرعات والجنود، حيث تمكن البعض من الخروج من منازلهم لأول مرة منذ أشهر. وحذر محللون من أن ترحيب العصابات قد يكون تكتيكياً لإعادة ترتيب الصفوف، مؤكدين أن نشر الجيش هو بمثابة ضمادة مؤقتة لجرح غائر، وأن الحل الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب الجذرية مثل الفقر البطالة المتفشية في الضواحي المهمشة.

وأكدت السلطات الأمنية أن الجيش سيلعب دورًا مساندًا فقط، من خلال القيام بدوريات وتأمين المحيط، بينما ستتولى الشرطة عمليات المداهمة والاعتقالات.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استدعاء الجيش إلى كيب تاون، حيث شهد عام 2019 انتشارًا مماثلاً، إلا أن العنف عاد للظهور بقوة بمجرد انسحاب القوات، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الاستراتيجية على المدى الطويل.