الجدار الذي أوقف "فارس" عند أسوار الجنوب

الجدار الذي أوقف "فارس" عند أسوار الجنوب

محور بلس - مقال للإعلامي يعقوب السفياني

في تاريخ الأمم، هناك لحظات ليست مجرد "معارك"، بل هي فواصل زمنية تُقرر مصير أجيال. ما حدث في الضالع في 25 مايو 2015، وما تلاه في عدن في يوليو 2015، لم يكن حدثاً عابراً في جغرافيا النزاع، بل كان "الارتطام الأول" الذي كسر موجة التمدد الإيراني وأغرق أحلام "فارس الجديدة".

فحين كانت العواصم العربية تتساقط الواحدة تلو الأخرى كأحجار الدومينو، وصل الزهو بمشروع "فارس" للمفاخرة بإسقاط العاصمة الرابعة صنعاء بعد بيروت ودمشق وبغداد. كانوا يخططون لجعل عدن "العاصمة الخامسة" ليرسموا قوساً يطوق الجزيرة العربية ويحكم القبضة على باب المندب، شريان العالم الذي لا ينام.

كانت البداية من جبال الضالع الأبية. هناك، في مايو، تحطمت الأوهام تحت أقدام المقاومة الجنوبية الباسلة لتكون أول محافظة تتحرر على مستوى البلاد. كانت تلك الشرارة التي أخبرت العالم أن المد الإيراني ليس قدراً محتوماً، وأن "خامس العواصم عدن" لن تكون لقمة سائغة، وأن الطريق إليها عامر بالموت والفناء. 

ثم جاء يوليو.. شهر الانكسار الكبير للمشروع الغريب المستورد من غياهب التاريخ. تحرير عدن التي أظهر أبناؤها بسالة مشهودة ومعهم أبناء الجنوب لم يكن استعادة لمدينة، بل كان إنقاذاً للأمن القومي العربي ومنعاً لتحويل بحر العرب وخليج عدن إلى بحيرة فارسية، استكمالاً لأطماع الخليج الفارسي.

في الوقت الذي كانت فيه الشام تنزف والرافدين يعاني، انبعث "الأمل" من أزقة كريتر وسواحل خور مكسر. كانت عدن هي "السد" الذي أوقف الانهيار الشامل.

إن دماء الأبطال التي روت تراب الجنوب في صيف 2015 في كل المدن والمحافظات، لم تكن تذود عن حدود جغرافية فحسب، بل كانت تحمي هوية أمة وتمنع سقوط مفاتيح البحار في أيدي العابثين.

وقد كانت بحق ملحمة جنوبية عربية بإسناد أشقاء كرام هبوا لنصرة إخوانهم والدفاع عن أمنهم بتحالف عربي قدم تجربة عربية رائدة، فلهم منا كل التحية والتقدير والاحترام وسيظل ما قدموه من شهداء وأموال وسلاح دينًا في أعناقنا. 

حق للجنوب بأن يفتخر بأهله. 

والنصر للشمال الجار وأهله إن شاء الله وفي أقرب وقت. 

#يعقوب_السفياني