حين يصبح الظلم قانونًا...
بقلم/ ناصر العبيدي
أصبحنا على وشك العودة إلى الماضي السحيق، عندما قتل قابيل هابيل، والعودة إلى الجاهلية البغيضة. قال الله تعالى في سورة المائدة: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ". الفوضى الاجتماعية أشنع أنواع الاستبداد، لأنها تمنع ممارسة الحرية. الحرية غير ممكنة التحقيق إن سيطر التعسف والفوضى على حياة البشر، لكنها قابلة للتحقق في ظل وجود القوانين الصارمة التي تحفظ كرامة وحقوق الإنسان.
نحن نستمتع بالإنترنت وأجهزة الاتصال المتطورة، ونستخدمها في الإجرام والتحايل، ونشر الفساد، والخداع، والأفكار المضللة، لكي ننهب بعضنا البعض دون وازع ديني يذكر.
بالأمس هتفنا بفك الارتباط واستعادة دولتنا الجنوب العربي التي كانت نموذجًا رائعًا في تطبيق القانون. وعلى هذا الأساس سعينا لسقوط وحدة النظام مع صنعاء العفاشي، الذي كان الظلم شيئًا عاديًا في السلطة القضائية. بل كان عادة للطواغيت وسنتهم، الذي أصبح غاية لبعض الحكام القضاء ووسيلتهم الظلم وسلب الحقوق.
رغم كل ذلك، للأسف، ها نحن اليوم نؤسس للظلم قانونًا أكثر بشاعة. وكيف هذا يحدث ولمصلحة من؟؟!! وكل هذا يجري على مرأى ومسمع من الجميع، من قادة، وشرطة، وجيش...!!! هل أصبحنا روبوت يتحرك وفق أجندة أم ماذا...؟؟
قال تعالى في سورة الرعد: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ". الشعوب تنتفض وتخرج للشوارع مطالبة بالحقوق المهدورة والحريات المسلوبة، معبرة عن قدر القهر والشعور بالظلم لفقدانها للنظام والقانون.
أين صحوة الضمير وحب الأوطان؟ أين نحن من ذلك الضمير؟ هل مات الضمير؟ وهل الأعراف والدين انتهت؟ ماذا يحدث؟
إخواني في كل مكان، قادة، وساسة، ومحافظ، وقيادة الأمن في عموم المحافظات الجنوبية المحررة، خصوصًا في محافظة لحج. يا إخواني، القضاء في محافظة لحج، وخاصة قضاء الاستئناف، على وشك أن يتحول إلى دكاكين للمزاد المستوحى من فكرة فساد صنعاء، التي يتم استغلال النزاعات لجني الإيرادات الدخل الشخصي الذي ينتج عنه ارتفاع الجريمة، وتفشي وباء الانفلات الأمني والأخلاقي والبلطجة، والنزاعات الفردية التي قد تؤدي إلى اقتتال بين المتخاصمين في ظل غياب الدولة وحمل السلاح المنتشر.
إخواني ساسة وقادة، أوقفوا تلك المهازل. الناس سوف تتقاتل مع بعضها البعض بسبب هذه الدكاكين. وعلينا أن نسعى جاهدين لرفع مستوى القيم والأخلاق الحميدة والدفاع عنها بالتعامل مع كل سياسي شريف ونظيف يحمل المبادئ الوطنية. وعلينا محاسبة وكل أولئك المتربصين بوطننا ومحاربة المفسدين في كل مكان.
عن أي معاناة وعن أي ظلم وعن أي قهر وعن أي ألم نحن نتحدث؟ إننا نعتصر ألمًا من جراء رؤية تلك المهازل المؤلمة والمزريه يندي لها الجبين. السلطة القضائية في محكمة استئناف م/لحج المجاورة بحدودها الملتهبة مع المليشيات الحوثية، وبقاء الفساد فيها يشكل خطرًا لكونها مناطق مواجهة ويجب أن يكون فيها القضاء والأمن في أوج قوته.
كنا نظن أن القضاء لحج ممكن أن يكون منصفًا لرفع الظلم الواقع على أرضنا، أرض العبيدي، التي يتم نهبها بطرق قانونية منظمة. ولكن غابت كل الظنون.
حكم صادر من محكمة لحج وصدر به حكم تنفيذي لتقسيم تركة، مرورًا بكل القنوات القانونية، ما يخص الأراضي والأملاك الخاصة بورثة العبيده. ولكن كيف نفعل بهؤلاء القضاء...!؟ هل نقول لهم "أنتم أولًا" أم القانون؟
اليوم نضعها على طاولة مكتب عضو مجلس القيادة أبو زرعة المحرمي، ومحمود الصبيحي، لنقول لهم هذا الدور الذي يقوم به قضاء محاكم لحج...!!
هنا نناشد كل من له صلة بذلك في التقصي لوضع حد لتلك الفوضى الميتة.




