في منتصف الطريق ولكن ماذا فعلتَ بي؟

في منتصف الطريق  ولكن ماذا فعلتَ بي؟

محور بلس - كتابات|| بشرى نصير

في منتصف الطريق

ولكن ماذا فعلتَ بي؟

تركتني في منتصف الطريق،

والطريق كان ممتلئًا بالشوك،

شوكٌ لا يجرح القدمين فقط،

بل يغرس أنيابه في قلبي كذئبٍ جائع.

تركتني أتعثر بين ظلالي،

كغيمةٍ تائهةٍ بلا سماء،

أبحث عن يدٍ كانت بالأمس وطني،

فصرتُ اليوم غريبةً في حضن الذكرى.

عيناي تنزفان قبل قلبي،

كأن الدموع أنهارٌ هاربة من سدّ الصبر،

وكأن وجعي ليلٌ طويل

أطفأ آخر نجمةٍ في صدري.

كسرتني…

ولم يكن كسري صوتًا يُسمع،

بل كان انكسارًا صامتًا

يشبه سقوط ورقةٍ في خريف العمر،

لا يلحظه أحد…

لكن الشجرة تعرف كم يؤلمها الفقد.

تركتني في منتصف الطريق،

لا أنا التي عدتُ كما كنت،

ولا أنا التي وصلتُ إليك.

وقفتُ بين الأمس واليوم

كجسرٍ مهدومٍ فوق نهر الحنين.

أخبرني…

أكنتَ أنتَ الذي أحببته؟

أم أنني كنتُ أعانق ظلك

وأحسبه شمسًا؟

أكنتَ قلبًا نابضًا بالصدق،

أم قناعًا بارعًا يُجيد دور العاشق؟

أنا الآن امرأةٌ

تخبئ دموعها في أطراف الليل كنايةً عن كرامةٍ لم تمت،

وتبتسم ابتسامةً باهتة

تشبه قمرًا مكسور الضوء.

في منتصف الطريق تركتني،

لكنني سأتعلم كيف أمشي

وإن كان الطريق شوكًا،

سأصنع من الجرح جناحين،

ومن الدموع بحرًا

أغسل به بقاياك من قلبي.